الأخطاء التربوية التي يجب أن يتجنبها الآباء

الأخطاء التربوية التي يجب أن يتجنبها الآباء

الأخطاء التربوية التي يجب أن يتجنبها الآباء

الأخطاء التربوية التي يجب أن يتجنبها الآباء

لا أحد ينكر الحب الكبير الذي يكنه الآباء لأبنائهم وإنهم كما يقول الشاعر

(أولادنا أكبدنا تمشي على الأرض) فهم قطعة غالية علينا ولكن قد نقوم

في بعض الأحيان بارتكاب العديد من الأخطاء في حق أطفالنا ثم نعانى من

تابعتها ونحن لا ندرك أننا بأيدينا صنعنها بينما يدفع هؤلاء الصغار ثمنها طوال حياتهم.

يولد الطفل كالورقة البيضاء التي نحن أول من نكتب فيها فهو لا يدرى من أمور

الدنيا شيئـاً ولا يملك في لحظات عمره الأولى سوى القدرة على الصراخ الذي

سيتعطف به أبويه لمنحه المزيد من الحنان، الرعاية بينما يبدأ الأبوان رحلة

التربية وكلهما آمال عريضة أن ننشئ أطفالاً أصحاء جسديـاً ونفسيـاً ولكن

مع الأسف كثيراً ما نخطئ خلال هذه الرحلة الصعبة أما بسبب الجهل

أو بسبب الاعتقاد بأننا نفعل الصواب وعندما يظهر على الطفل سلوكيات خاطئة

نرفع سريعـاً الراية البيضاء متهمين الطفل البريء بعيوب في طباعه لا يمكن

تغييرها ونخلي مسئوليتنا بالكلية عن سلوكياته، سلبياته.

سلوكيات الطفل السلبية هل هي طبع أم تربية

في دراسة بحثية لأحد العلماء التربويين أثبت إن هناك عوامل جينية يرثها

الطفل من الأبوين وتولد معه وتتحكم في طباعه، ويمكننا أن نقول إنها لا

تمثل أكثر من 40% من مجمل سلوكياته وهذه على الرغم من ذلك يمكننا

ترويضها، تهذيبها، تشكيلها كيف نريد إذا إتباعنا مع الطفل أسس علمية

وتربوية صحيحة أما باقي 60% من  سلوكياته يكتسبها  من البيئة المحيطة

به وعلى رأسها الأبوان وبالتالي نصل لنقطة مهمة وهى أن جميع سلوكيات

الإنسان تعتمد بشكل أساسي على طريقة تربيته وتنشئته وهو صغير وهناك

أخطاء رئيسية نرتكبها في تربيتنا لأطفالنا تؤثر في سلوكياتهم طوال حياتهم.

الأخطاء التربوية التي يرتكبها الآباء في حق أبنائهم

  • التدليل المفرط

يحتاج كل طفل إلى قدر معين من الحنان لكن التدليل الزائد الذي يتبعه بعض

الآباء بدافع من الحب خاصة في تربية الطفل الأول أو الطفل الذكر بعد ولادة

عدد من الإناث والذي يتم التعامل معه بشكل استثنائي في التدليل وأيضـاً

في حالة انفصال الأبوين حيث يرغب كل طرف في جذب مشاعر الطفل له

عن طريق تلبية كل طلباته وهنا تظهر لدى الطفل عادة في غاية السوء وهى

اللعب على وتر تلك المشاعر حيث يدرك الطفل أنه متميز من ناحية والديه

وهذا هو أفضل وضع له ويبدأ في استغلال تلك العاطفة من أجل الحصول

على مزيد من الأشياء المادية، المعنوية.

وأحياناً يكون التدليل بغرض تعويض الطفل عن أشياء معينة مثل غياب الأب أما بسبب

السفر أو الموت واستبدال دوره التربوي بهدايا عينية للطفل.

لذا يجب أن نشير إلى أن تلبية كل طلبات الطفل ومنحه الحوافز المادية بسببأ

و بدون سبب يضره أكثر مما ينفعه فالطفل الذي اعتاد الحصول على كل

شيء بدون تقديم المقابل يصل لمرحلة من التعالي، الكبر، يفقد الإحساس

بالمسئولية كما ينمو لديه طباع سيئة مثل الطمع، الأنانية، حب الذات

وينشأ إنسان غير قادر على العطاء وراغب دائمـا في الحصول على الأشياء

دون مقابل على حساب غيره.

  • عدم الإنصات

وهو عدم قدرة الطفل على الاستماع للآخرين ونمو هذه السمة فيه وصولاً لمرحلة

الشباب، المراهقة فيشكو الآباء من أن أطفالهم لا ينصتون إليهم ولكنهم لا يدركون

أنهم منذ البداية لم ينمو فيهم حسن الإنصات، الاستماع للغير، ليس الاستماع

فقط ولكن كذلك تفهم ما يقول الغير فالتعامل مع الطفل بغرض لفت نظره إلى

الحديث يتطلب أن نجعل حديثنا ممتعـاً يشد انتباه كتغير نبرة الصوت أو تقليد

أصوات الحيوانات لشد انتباه كما يجب أن يلتفت الآباء إلى طريقة استماعهم

لأطفالهم ففي حالة تعاملهم مع حديث الطفل بشيء من اللامبالاة أو مقاطعته

سيبدأ في التعامل بنفس الطريقة تجاههم وتجاه الآخرين فيما بعد ونساعد نحن

بدون أن نشعر في تنشئة إنسان لا يستمع إلا إلى صوت نفسه ولا يحترم آراء الآخرين.

  • التخويف المستمر

الترهيب والتخويف وغالبـاً ما يلجأ إليه الأبوان تحت وطأة الاحتياج في وقف سلوك

سلبي معين لإبعاد الطفل عن فعله ويكون غالبـاً باستخدام كائنات خرافية،

أسطورية أو حتى أشخاص بعينهم يتعامل معهم الطفل في محيط الأسرة

مثل الأب أو العم أو أي فرد آخر وهذه الطريقة تأتي بمردود سلبي على الطفل

وأول نتيجة على المدى القريب هي إصابته بالكوابيس الليلية وأحيانـاً إصابته

بالتبول اللاإرادي كما أنها تعمل على توتر العلاقة بين الطفل وأبويه لأن العلاقة

المبنية على الخوف هي علاقة غير سليمة ويجب أن تكون علاقة الطفل بأبويه

مبنية على التفاهم وليس الترهيب والتهديد وهو ما ينتج عنه حالة من فقدان

الثقة والمصداقية في الأبوين عندما يتقدم الطفل في السن نوعـاً ما ويبدأ في

إدراك الحقائق وأن كل ما كان يستخدمه أبواه من أساليب لترهيبه ما هي

إلا أشياء وهمية، أكاذيب لا وجود لها.

كما قد يقترن التخويف بالعقاب البدني الذي يعاني منه الكثير من الأطفال الذي

أثبت فشله التربوي بنسبة 100% والذي يحدث شروخ عميق قد لا تلتئم أبداً

فدائما ما يسأل نفسه الطفل المعاقب بدنياً كيف يلجأ الأبوين إلى ضربه أهذا

هو الحب الأبوي فكيف أضرب من أحبه ويبدأ داخله صراع لا ينتهي وقد ينمي لديه

السلوك العدواني الذي سوف يسبب له الكثير من المتاعب المستقبلية سواء

في حياته الأسرية أو العملية.

  • العناد

أن عادة العناد عند الطفل بقدر ما تمثل من إزعاج للأبوين فهي من العادات

الجيدة في حالة استخدامها بالشكل السليم فالطفل العنيد إنسان مثابر يرغب

في الوصول لأهدافه ولترشيد هذا السلوك يجب على الأبوين استخدام قدرته

على المثابرة في إنهاء الأعمال كإتمام واجباته أو مهمة ما ويجب عدم مكافئته

بحافز قبل إتمام ما كان يقوم به ويجب ألا نتعامل معه بعند كأن نجعل قائمة الممنوعات

أكثر من المسموحات ويجب ألا نكثر من قول كلمة (لا).

  • الغضب

في كثير من الأوقات نغضب على أبنائنا لأمر لا يستحق الغضب ويكون سبب

غضبنا كثرة ضغوط الحياة علينا وينبغي أن نفرق بين ضغط الحياة علينا وضغطنا

على أبنائنا فلا يكون أبناؤنا متنفسا لنا من ضغوط الحياة.

  • التجسس، المراقبة

لا ينبغي أن نفتش في ملابس أبنائنا أو حقائبهم ولا نلجأ للتجسس عليهم

بتلك الصورة فإن ذلك يدمر العلاقة الأبوية ويهدم الثقة كما أننا نقوم بمراقبة

أبناءنا كمراقبة الكاميرات التلفزيونية 24 ساعة ثم نشتكي من ضعف

شخصيتهم واختلافنا الدائم معهم والصواب هو ترك مساحة لهم من الحرية

ليعيشوا التجربة الفعلية ويتعلموا عن طريق الممارسة، حسن إدارة المواقف

الحياتية المختلفة لخلق جيل واثق في قدرته العقلية، النفسية.

  • الاستهتار بمشاعره، الانتقاد الدائم

قد يتعامل الآباء مع الأبناء على أنهم آلات لا مشاعر لهم فيتخذوهم موضع

سخرية من تصرفاتهم، انتقاد لأفعالهم أمام أصدقائهم أو الأهل، المعلمين

فيستهتر بعض الآباء بمشاعره كأن يتحدث الوالدان عن تبول الطفل بفراشه

ليلاً أو أنه يعاني من صعوبات في النطق وهذا ما يترك أثراً سلبياً على

نفسية الطفل وقد تزداد حالته أو يعاند منتقما من الفضيحة.

  • التدخل الزائد

التدخل الدائم في كل تفاصيل حياة أبنائنا بشكل يدعو الطفل أو الشاب إلى

التهرب أو إخفاء أموره الشخصية على الآباء كالتدخل في نوعية وشكل  لباسهم،

طعامهم، لعبهم، اختيارهم لأصدقائهم، ثم بعد ذلك اختيار الكلية التي يجب

أن يلتحق بها بناء على رغبة الأبوين، ثم وظائفهم، ثم اختيار شريكة حياته

وهكذا لا يدع الأبوين أي فرصة لأبنهم ليفكر، ثم يقرر، ثم يختار فتكون حياته

عبارة عن سلسلة من فرض شخصيتهما عليه فإن ذلك يؤدي لتنشئة طفل

ضعيف الشخصية مهزوز الثقة بالنفس، والصواب أن نعطيهم مساحة للحركة

واتخاذ القرار مع الإشراف والتوجيه عن بعد.

 

 

Comments are closed, but trackbacks and pingbacks are open.